الباب الأول
في بيان الأعواض الحاصلة من موت الأولاد ، وما يقرب من هذا المراد

إعلم أن الله ـ سبحانه ـ عدل ( كريم ، وأنه )
(1) غني مطلق ، لا يليق بكمال
ذاته وجميل صفاته ، أن يُنزل بعبده المؤمن في دار الدنيا شيئاً من البلاء وإن قل ، ثم
لا يعوضه عنه ما يزيد عليه ، إذ لو لم يعطه شيئاً ( بالكلية كان له ظالماً )
(2) ، ولو عوضه
بقدرة كان عابثاً ، تعالى الله عنهما علواً كبيراً .

وقد تظافرت بذلك الأخبار النبوية ، ومنها :

« إن المؤمن لو يعلم ( ما أعد الله له )
(3) على البلاء ، لتمنى أنه في دار الدنيا
قرض بالمقاريض »
(4) .

ولنقتصر منها على ما يختص بما نحن فيه ، فقد رواه عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أزيد من ثلاثين صحابياً .

وروى الصدوق ـ رحمه الله ـ بإسناده إلى عمرو بن عبسة
(5) السلمي ، قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « أيما رجل قدم ثلاثة أولاد ، لم يبلغوا
الحنث ، أو امرأة قدمت ثلاثة أولاد ، فهم حجاب يسترونه عن
(6) النار »
(7) .

وعن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال : ما من مسلمين يقدمان عليهما ثلاثة
أولاد ، لم يبلغوا الحنث ، إلا أدخلهما
(8) الله الجنة بفضل رحمته
(9) .
____________
(1) في نسخة « ش » : حكيم .
(2) في نسخة « ش » : كان ظالماً .
(3) في نسخة « ش » ما اعده الله تعالى له .
(4) رواه الكليني في الكافي 2 : 198 | 15 ، والحسين بن سعيد في كتاب المؤمن : 15 | 3 ، والشيخ ورام في تنبيه
الخواطر 2 : 204 ، ومحمد بن همام في التمحيص : 32 | 13 باختلاف في الفاظه .
(5) في « ح » : عمر بن عتبة ، وفي نسخة « ش » : عمر بن عنبسة ، والصواب ما أثبتناه من ثواب الأعمال ، اُنظر
« اُسد الغابة 4 : 120 ، تهذيب التهذيب 4 : 369 » .
(6) في نسخة « ش » وثواب الأعمال : من .
(7) ثواب الأعمال 233 | 2 .
(8) في ثواب الأعمال أدخلهم .
(9) ثواب الأعمال 233 | 3 .
( 30 )
ــ
الحنث بكسر الحاء المهملة ، وآخره ثاء مثلثة: الإثم ، والذنب ، والمعنى : أنهم لم
يبلغوا السن الذي يكتب عليهم فيه الذنوب والآثام ، قال الخليل : بلغ الغلام الحنث ،
أي : جرى عليه القلم
(1) .

وبإسناده إلى جابر ، عن أبي جعفر بن محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، قال :
« من قدم أولاداً يحتسبهم عند الله تعالى ، حجبوه من النار بإذن الله عز وجل »
(2) .

وبإسناده إلى علي بن ميسرة
(3) عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « ولد
واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ، يخلفونه
(4) من بعده ، كلهم قد ركب الخيل ،
وقاتل في سبيل الله »
(5) .

وعنه عليه السلام : « ثواب المؤمن من ولده
(6) الجنة ، صبر أو لم يصبر »
(7) .

وعنه عليه السلام : « من اُصيب بمصيبة ، جزع عليها أو لم يجزع ، صبر عليها أو لم
يصبر ، كان ثوابه من الله الجنة »
(8) .

وعنه عليه السلام : « ولد واحد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولداً ، يبقون
بعده ، يدركون القائم عليه السلام »
(9) .

وروى الترمذي بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : « مانزل »
(10) .
____________
(1) العين 3 : 206 .
(2) رواه الصدوق في الفقيه 1 : 119 | 574 ، وثواب الأعمال : 233 | 1 ، والأمالي : 434 | 6 ، والكليني في الكافي
3 : 220 | 10 .
(3) في « ش » : علي بن ميسر عن أبيه ، وما أثبتناه من البحار ، وهو علي بن ميسرة بن عبد الله النخعي ، مولاهم ،
كوفي ، هو وأبوه من أصحاب الصادق عليه السلام ، اُنظر « رجال الشيخ : 242 | 310 ، معجم رجال الحديث
12 : 207 | 8545 » .
(4) في « ح » : يخلفهم .
(5) رواه الصدوق مرسلاً في الفقيه 1: 112 | 519 باختلاف في الفاظه ، ورواه الكليني باسناده إلى أبي
إسماعيل السراج في الكافي 3 : 218 | 1 ، ورواه سبط الطبرسي في مشكاة الأنوار : 23 مرسلاً . وأخرجه
المجلسي في البحار 82 : 116 | 8 عن مسكن الفؤاد .
(6) في الفقيه والكافي زيادة : اذا مات .
(7) رواه الصدوق في الفقيه : 1 : 112 | 518 ، والكليني في الكافي 3 : 219 | 8 ، والبحار 82 : 116 | 8 عن مسكن
الفؤاد .
(8) الفقيه 1 : 111 | 517 ، والبحار 82 : 116 | 8 .
(9) ثواب الأعمال : 233 | 4 .
(10) في المصدر : ما يزال .
( 31 )
البلاء بالمؤمن والمؤمنة ، في نفسه وولده وماله ، حتى يلقى الله عز وجل ، وما عليه
خطيئة »
(1) .

وعن محمد بن خالد السلمي ، عن أبيه ، عن جده ـ وكانت له صحبة ـ قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « إن العبد إذا سبقت له من الله
تعالى منزلة ولم يبلغها بعمل ، ابتلاه الله في جسده ، أو في ماله ، أو في ، أوفي ولده ، ثم صبره على
ذلك ، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله عز وجل »
(2) .

وعن ثوبان ـ مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول : « بخ بخ ، خمس ما أثقلهن في الميزان ! لا إله إلا الله ،
وسبحان الله ، ( والحمد لله ، والله أكبر )
(3) ، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم
(4)
فيحتسبه »
(5) .

بخ بخ ، كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، وتكرر للمبالغة ، وربما
شددت ، ومعناها : تفخيم الأمر وتعظيمه ، ومعنى يحتسبه ، أي : يجعله حسبة وكفاية
عند الله عز وجل ، أي : يحتسب بصبره على مصيبته بموته ، ورضاه بالقضاء .

وعن عبد الرحمن بن سمرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إني
رأيت البارحة عجباً ـ فذكر حديثاً طويلاً ، وفيه ـ رأيت رجلاً من اُمتي قد خف
ميزانه ، فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه »
(6) .

الفرط بفتح الفاء والراء : هو الذي لم يدرك من الأولاد ـ الذكور والإناث ـ
وتتقدم وفاته على أبويه أو أحدهما ، يقال : فرط القوم ، اذا تقدمهم ، وأصله الذي يتقدم
الركب إلى الماء ، ويهيئ
(7) لهم أسبابه .
____________
(1) سنن الترمذي 4 : 28|2510 .
(2) رواه أبو داود في سننه 3 : 183 | 3090 ، وأحمد في مسنده 5 : 272 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 4 :
283 | 30 ، والسيوطي في الجامع الصغير 1 : 103 | 669 .
(3) في نسخة « ش » : والله أكبر والحمد لله .
(4) في « ح » : للرجل .
(5) رواه الصدوق في الخصال : 267 | 1 ، وأحمد في مسنده 3 : 443 و 4 : 237 و 5 : 366 ، والحاكم في
مستدركه 1 : 511 ، والسيوطي في الجامع الصغير 1 : 483 | 4129 ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 82 : 117 | 9
عن مسكن الفؤاد .
(6) رواه السيوطي في الجامع الصغير : 1 : 406 | 2652 . وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 117 .
(7) في نسخة « ش » : ليهيئ .
( 32 )

وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : « تزوجوا فإني مكاثر بكم الاُمم يوم القيامة ، حتى أن السقط ليظل محبنطئاً
على باب الجنة ، فيقال له: اُدخل ، يقول : حتى يدخل أبواي »
(1) .

السقط مثلث السين ، والكسر أكثر
(2) : هو الذي يسقط من بطن أمه قبل
تمامه ، ومحبنطئاً بالهمز وتركه : هو المتغضب المستبطئ للشيء .

وعن معاوية بن حيدة القشيري
(3) ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
« سوداء ولود خير من حسناء لا تلد ، إني مكاثر بكم الامم ، حتى ان السقط ليظل
محبنطئاً على باب الجنة ، فيقال له : اُدخل الجنة ، فيقول أنا وأبواي ؟ فيقال له : أنت
وأبواك »
(4) .

وعن عبد الملك بن عمير ، عمن حدثه ، أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فقال : يا رسول الله ، أتزوج فلانة ؟ فنهاه رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ، ثم
أتاه ثانية فقال : يا رسول الله ، أتزوج فلانة ؟ فنهاه عنها ، ثم أتاه ثالثة ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : « سوداء ولود
(5) أحب ألي من عاقر حسناء » ، ثم قال صلى الله عليه
وآله وسلم : « أما علمت أني مكاثر بكم الأمم ؟ حتى أن السقط ليبقى محبنطئاً على باب
الجنة ، فيقال له : اُدخل ، فيقول : لا ، حتى يدخل أبواي ، فيشفع فيهما ، فيدخلان الجنة » .

وعن سهل بن الحنظلية ـ وكان لا يولد له ، وهو ممن بايع تحت الشجرة ـ قال :
لئن يولد لي في الإسلام ( ولد ويموت سقطاً )
(6) فأحتسبه ، أحب إلي من أن تكون لي
____________
(1) رواه الصدوق عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في الفقيه 3 : 242 | 1144 ، ومعاني الأخبار :
291 | 1 ، ورواه الطبرسي في مكارم الأخلاق : 196 مرسلاً ، وأخرجه المجلسي في البحار 82 : 117 | 9 عن
مسكن الفؤاد .
(2) في « ح » : أفضل .
(3) في « ح » و « ش » : معاوية بن جيدة القشيري ، وفي هامش « ح » : معاوية بن صيدة القشيري ، وكلاهما
تصحيف ، وما أثبتناه هو الصواب ، راجع « تنقيح المقال 3 : 226 ، تهذيب التهذيب 10 : 205 ، وتقريب
التهذيب 2 : 259 | 1225 ، الجرح والتعديل 8 : 376 | 1721 ، الإصابة 3 : 432 | 8065 ، اُسد الغابة 4 :
385 » .
(4) رواه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 55 | 4724 مرسلاً ، والمتقي الهندي عن ابن عباس في منتخب الكنز 6 :
390 .
(5) في « ش » زيادة : يعني قبيحة .
(6) نسخة « ش » ولو شيئاً .
( 33 )
الدنيا جميعاً وما فيها
(1) .

وعن عبادة بن الصامت ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« النفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره
(2) إلى الجنة »
(3) .

النفساء ، بضم النون وفتح الفاء : المرأة إذا ولدت ، والسرر بكسر السين المهملة
وفتحها : ما تقطعه القابلة من سرة المولود ، التي هي موضع القطع ، وما بقي بعد القطع فهو
السرة ، وكأنه يريد : الولد الذي لم تقطع سرته .

وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : « من قدم من صلبه ولداً
(4) لم يبلغ الحنث ، كان أفضل من أن يخلف من بعده
مائة ، كلهم يجاهدون في سبيل الله ( لا تسكن روعتهم )
(5) إلى يوم القيامة » .

وعن الحسن ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لئن اُقدم سقطاً أحب
إلي من أن أخلف مائة فارس ، كلهم يقاتل في سبيل الله »
(6) .

وعن أيوب بن موسى ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للزبير : « يازبير
إنك إن تقدم سقطاً ، خير من أن تدع بعدك من ولدك مائة ، كل منهم على فرس يجاهد
في سبيل الله » .

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : « يقال للولدان يوم القيامة :
أدخلوا الجنة ، فيقولون : يارب ، حتى يدخل آباؤنا وأُمهاتنا ، قال : فيأبون ، فيقول الله
عزوجل : مالي أراهم محبنطئين ، أدخلوا الجنة ، فيقولون : يارب آباؤنا ، فيقول تعالى :
أدخلوا الجنة أنتم وآباواكم »
(7) .

وعن عبيد بن عمير الليثي ، قال : «إذا كان يوم القيامة ، خرج ولدان المسلمين
من الجنة بأيديهم الشراب ، قال : فيقول الناس لهم : أسقونا ، أسقونا ، فيقولون : أبوينا ،
____________
(1) رواه ابن الأثير في اُسد الغابة 2 : 364 ، والمتقي الهندي في منتخب الكنز 6 : 392 باختلاف في ألفاضه.
(2) في « ش » و « ح » : بسررها ، وما أثبتناه من البحار .
(3) رواه أحمد في مسنده 3 : 489 و 5 : 329 ، ورواه بسند آخر محمد بن علي العلوي في التعازي : 25 | 53 ،
والبحار 82 : 117 | 10 عن مسكن الفؤاد .
(4) في نسخة « ش » : ذكراً .
(5) في نسخة « ش » : لا يسكن روعهم .
(6) تنبيه الخواطر 1 : 287 ، المحجة البيضاء 8 : 287 .
(7) رواه أحمد في مسنده 4 : 105 .
( 34 )
أبوينا ، قال : حتى أن
(1) السقط محبنطئاً بباب الجنة ، يقول : لا أدخل حتى يدخل
أبواي »
(2) .

وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا كان
يوم القيامة ، نودي في أطفال المؤمنين
(3) : أن اخرجوا من قبوركم ، فيخرجون من قبورهم ،
ثم ينادى فيهم : أن أمضوا إلى الجنة زمراً ، فيقولون : ربنا ، ووالدينا معنا ، ثم ينادى فيهم
ثانية : أن امضوا إلى الجنة زمراً ، فيقولون : ربنا ووالدينا معنا ، ثم ينادى فيهم ثالثة : أن
أمضوا إلى الجنة زمراً ، فيقولون ربنا : ووالدينا ، فيقول في الرابعة : ووالديكم معكم ،
فيثب كل طفل إلى أبويه ، فيأخذون بأيديهم ، فيدخلون بهم الجنة ، فهم أعرف بآبائهم
واُمهاتهم ـ يومئذ ـ من أولادكم الذين في بيوتكم » .
(4) .

الزمر : الأفواج المتفرقة بعضها في أثر بعض ، وقيل : في الزمر الذين اتقوا
(5) من
الطبقات المختلفة ، أي الشهداء ، والزهاد ، والعلماء ، والفقراء ، والقراء ، والمحدثون ،
وغيرهم .

وعن أنس بن مالك : ان رجلا كان يجيئ بصبي معه إلى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وأنه مات ، فاحتبس والده عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فسأل
عنه ، فقالوا : مات صبيه الذي رأيته معه ، فقال صلى الله عليه وآله : « هلا آذنتموني ،
فقوموا إلى أخينا نعزيه » فلما دخل عليه إذا الرجل حزين وبه كآبة فعزاه ، فقال : يا
رسول الله ، كنت أرجوه لكبر سني وضعفي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « أما
يسرك أن يكون يوم القيامة بإزائك ؟ فيقال له : أدخل الجنة ، فيقول : يا رب
(6) وأبواي ،
فلا يزال يشفع حتى يشفعه الله عزوجل فيكم ويدخلكم الجنة جميعاً »
(7) .

احتبس ، اي تخلف عن المجيء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وآذنتموني
بالمد : أي أخبرتموني ، والكآبة بالمد : تغير النفس بالإنكسار من شدة الهم والحزن ،
____________
(1) ليس في نسخة « ش » .
(2) أخرجه المجلسي في البحار 82 : 118 | 11 عن مسكن الفؤاد .
(3) في نسخة « ش » المسلمين ، وفي البحار : المؤمنين والمسلمين .
(4) أخرجه المجلسي في البحار 82 : 118 عن مسكن الفؤاد ، وفيه : « وعنه » بدل « وعن أنس بن مالك » .
(5) يعني قوله تعالى في سورة الزمر : 73 : وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً .
(6) في نسخة « ش » : رب .
(7) أخرجه المجلسي في البحار 82 : 118 عن مسكن الفؤاد ، وفيه : « وروي » بدل « وعن أنس بن مالك » .
( 35 )
والضعف بضم المعجمة وفتحها ، وبإزائك ، إي بحذائك .

وعن أنس ـ أيضاً ـ قال : توفي لعثمان بن مظعون رضي الله عنه ولد ، فاشتد
حزنه عليه ، حتى اتخذ في داره مسجداً يتعبد فيه ، فبلغ ذلك
(1) النبي صلى الله عليه
وآله ، فقال : « يا عثمان ، إن الله ـ عزوجل ـ لم يكتب علينا الرهبانية ، إنما رهبانية
اُمتي الجهاد في سبيل الله ، يا عثمان بن مظعون ، إن للجنة ثمانية أبواب ، وللنار سبعة
أبواب ، أفلا يسرك ألا تأتي باباً منها إلا وجدت ابنك بجنبه
(2) ، آخذاً بحجزتك ،
( ليشفع لك إلى ربه )
(3) عزوجل ؟ » قال : فقيل : يارسول الله ولنا في أفراطنا ما لعثمان ؟
قال : « نعم ، لمن صبر منكم واحتسب »
(4) .

والحجزة ، بضم الحاء المهملة والزاء : موضع شد الإزار ، ثم قيل للازار : حجزة .

وعن قرة بن اياس : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يختلف إليه رجل
من الأنصار مع ابن له ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم : « يافلان ،
تحبه ؟ » قال : نعم ، يارسول الله ، أحبه كحبك ، ففقده النبي صلى الله عليه وآله ، فسأل
عنه ، فقالوا : يا رسول الله ، مات أبنه ، فلما رآه قال عليه الصلاة والسلام : « أما ترضى
أن لا تأتي يوم القيامة باباً من أبواب الجنة ، إلا جاء يسعى حتى يفتحه لك ؟ » فقال
رجل : يا رسول الله ، أله وحده أم لكلنا ؟ قال : « بل لكلكم »
(5) .

وروى البيهقي : ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا جلس تحلق إليه نفر من
أصحابه ، ( وكان فيهم )
(6) رجل له بني صغير ، يأتيه من خلف ظهره ، فيقعده بين يديه ،
إلى أن هلك ذلك الصبي ، فامتنع الرجل من الحلقة ان يحضرها تذكراً له وحزناً ، قال :
ففقده النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : « ما لي لا أرى فلاناً ؟ » قالوا : يا رسول الله بنيه
____________
(1) في نسخة « ش » زيادة : إلى .
(2) في نسخة « ش » : إلى جنبه .
(3) في نسخة « ش » : يستشفع لك عند ربك .
(4) رواه الصدوق في الأمالي : 63 | 1 ، ومحمد بن علي العلوي في التعازي : 16 | 28 ، ورواه مرسلاً ابن الفتال
الفارسي في روضة الواعظين : 422 باختلاف يسير .
(5) رواه محمد بن علي في التعازي : 14 | 24 ، وأحمد في مسنده 3 : 436 و 5 : 35 ، والنسائي في سننه 4 : 23 ،
والحاكم النيسابوري في المستدرك 1 : 384 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 158 ، وزكي الدين في الترغيب
والترهيب 3 : 79 | 16 .
(6) في نسخة « ش » : وفيهم .
( 36 )
الذي رأيته هلك ، فمنعه الحزن ـ أسفاً عليه وتذكراً
(1) له ـ أن يحضر الحلقة ، فلقيه النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، فسأله عن ابنه
(2) ، فأخبره بهلاكه
(3) ، فعزاه ، وقال : « يا فلان ،
أيما كان أحب إليك : أن تمتع به عمرك ، أولا تأتي غداً باباً من أبواب الجنة إلا وجدته قد
سبقك إليه ، يفتحه
(4) لك ؟ » قال : يا نبي الله ، لا ، بل يسبقني إلى باب الجنة أحب
إلي ، قال : « فذاك لك »
(5) فقام رجل من الأنصار ، فقال : يا نبي الله ، أهذا لهذا
خاصة ، أم من هلك له طفل من المسلمين كان له ذلك ؟ قال : « بل من هلك له طفل
من المسلمين كان له ذلك »
(6) .

الحلقة بإسكان اللام بعد فتح الحاء : كل شيء مستدير خالي الوسط ، والجمع
حلق بفتحتين ، وحكى فتحة في ( الموجز ) وهو نادر .

وعن زرارة بن أوفى : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عزى رجلا على
أبنه ، فقال : « أجرك على الله ، وأعظم لك الأجر » فقال الرجل : يا رسول الله ، أنا شيخ
كبير ، وكان ابني قد أجزأ عني ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : « أيسرك أن يشير لك
ـ أو يتلقاك ـ من أبواب الجنة بالكأس ؟ » قال : من لي بذلك يا رسول الله ؟ فقال :
« الله لك به ، ولكل مسلم ( مات ولده )
(7) في الإسلام » .

أجزأ بمعنى : كفى ، والكأس بالهمز ، وقد يترك تخفيفاً ، هو الإناء فيه شراب ،
ولا يسمّى بذلك إلا بانضمامه إليه ، وقيل : هو أسم لهما على الاجتماع والإنفراد ،
والجمع أكؤس ، ثم كؤوس .

وعن عبد الله بن قيس ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا مات ولد
العبد قال الله تعالى لملائكته : أقبضتم ولد عبدي ؟ فيقول : نعم ، يقولون : قبضتم ثمرة
فؤاده ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك ، واسترجع ، فيقول الله
تعالى : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة ، وسموه بيت الحمد »
(8) .
____________
(1) في نسخة « ش » : والذكر .
(2) في نسخة « ش » : بنيه .
(3) في نسخة « ش » : أنه هلك .
(4) في نسخة « ش » : ففتحه .
(5) رواه النسائي في سننه 4 : 118 باختلاف يسير .
(6) السنن الكبرى للبيهقي 4 : 59 باختلاف يسير .
(7) في نسخة « ش » مات له ولد .
(8) رواه الكليني بسنده عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله في الكافي 3 :
=
( 37 )

وروي : ان امرأة اتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومعها ابن لها مريض ،
فقالت : يارسول الله ، ادع الله تعالى أن يشفي لي ابني هذا ، فقال لها رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : « هل لك فرط ؟ » قالت : نعم ، يارسول الله ، قال : « في الجاهلية أم في
الإسلام ؟ » قالت : بل في الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « جُنَّةٌ حصينة ،
جُنَّةٌ حصينة »
(1) .

الجُنّة بضم الجيم : الوقاية ، أي وقاية لك من النار ، أو من جميع الأهوال .

وحصينة فعيل بمعنى فاعل ، أي : محصنة لصاحبها ، وساترة له من أن يصل إليه شر
(2) .

وعن جابر بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من دفن
ثلاثة أولاد ، وصبر عليهم ، واحتسب وجبت له الجنة » فقالت اُم أيمن : واثنين ؟ فقال :
« من دفن اثنين ، وصبر عليهما ، احتسبهما وجبت له الجنة » فقالت اُم أيمن : وواحد ،
فسكت ، وأمسك ، فقال : « يا اُم أيمن ، من دفن واحداً ، وصبر عليه ، واحتسبه وجبت له
الجنة »
(3) .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : « من قدم ثلاثة لم يبلغوا الحنث كانوا له حصناً حصيناً » فقال أبو ذر :
قدمت أثنين ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « وأثنين » ثم قال اُبي بن كعب :
قدمت واحداً ، فقال صلى الله عليه وآله : « وواحداً ، ولكن ذلك عند الصدمة
الأولى »
(4) .

وعن أبي سعيد الخدري : إن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وآله : اجعل لنا يوماً
تعظنا فيه ، فوعظهن ، وقال : « أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد ، كانوا لها حجاباً من
____________
=
218 | 4 ، والصدوق مرسلاً في الفقيه 1 : 112 | 523 باختلاف في ألفاظه ، ورواه ، عن أبي موسى الأشعري
كل من أحمد في مسنده 4 : 415 ، والسيوطي في الجامع الصغير 1 : 131 | 854 ، وأخرجه المجلسي في البحار
82 : 119 عن مسكن الفؤاد .
(1) أخرجه المجلسي في البحار 82 : 119 | 12 عن مسكن الفؤاد .
(2) في نسخة « ش » : شيء .
(3) رواه السيوطي في الدر المنثور1/ 159، والجامع الكبير1 : 777 باختلاف في الفاظه ، وأخرجه المجلسي في
البحار 82 : 119 | 12 عن مسكن الفؤاد .
(4) رواه أحمد في مسنده 1 : 429 ، والترمذي في سننه 2 : 262 | 1067 ، وابن ماجة في سننه 1 : 512 | 1066 ،
والسيوطي في الدر المنثور 1 : 158 .
( 38 )
النار » قالت امرأة : واثنان ، قال : « واثنان »
(1) .

وعن بريدة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهد الأنصار ،
ويعودهم ، ويسأل عنهم ، فبلغه أن امرأة مات ابن لها ، فجزعت عليه ، فأتاها فأمرها
بتقوى الله عزوجل والصبر ، فقالت : يا رسول الله ، إني امرأة رقوب لا ألد ، ولم يكن لي ولد
غيره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « الرقوب التي لا يبقى لها ولدها ، ثم قال : ما من
امرئ مسلم ، أو امرأة مسلمة ، يموت لهما ثلاثة من الولد ، إلا أدخلهما الله الجنة فقيل له :
واثنان : فقال : « واثنان »
(2) .

وفي حديث آخر : أنه صلى الله عليه وآله قال لها : « أما تحبين أن ترينه على
باب الجنة ، وهو يدعوك إلينا ؟ »
(3) قالت : بلى ، قال : « فإنه كذلك »
(4) .

الرقوب بفتح الراء : ( هي التي لا يولد لها )
(5) ، أو لا يعيش ولدها
(6) ، هذا
بحسب اللغة ، وقد خصه النبي صلى الله عليه وآله بما ذكر .

وعن [ أبي ]
(7) النضر السلمي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « لا يموت
لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم ، إلا كانوا له حصناً من النار » فقالت
امرأة : واثنان ، فقال : « واثنان »
(8) .

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « من قدم من ولده ثلاثاً صابراً محتسباً ( كان
محجوباً )
(9) من النار بإذن الله عزوجل » .
____________
(1) رواه محمد بن علي في التعازي 13 | 21 باختلاف في ألفاظه ، ورواه أحمد في مسنده 3 : 34 ، والبخاري في
صحيحه 1 : 36 و 2 : 92 و 9 : 124 باختلاف يسير ، ورواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة 4 :
2028 | 2632 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 3 : 76 باختلاف في الفاظه .
(2) رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك 1 : 384 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 158 باختلاف يسير ، والبحار
82 : 120 عن مسكن الفؤاد
(3) في البحار : إليها .
(4) رواه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال 1 : 212 باختلاف في الفاظه ، والبحار 82 : 120 عن مسكن
الفؤاد .
(5) في نسخة « ش » : الذي لا يولد له .
(6) في نسخة « ش » : ولده .
(7) ليس في « ش » و « ح » ، وما أثبتناه هو الصواب ، اُنظر «أُسد الغابة 5 : 313 » .
(8) رواه الشيخ ورام في تنبيه الخواطر مرسلاً 1 : 287 ، ورواه عن أبي النضر كل من مالك بن أنس في الموطأ
1 : 235 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 158 .
(9) في نسخة « ش » : حجبوه .
( 39 )

وفي لفظ آخر : « من قدم شيئاً من ولده صابراً محتسباً ، حجبوه بإذن الله من
النار »
(1) .

وعن اُم مبشر
(2) الأنصارية ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه
دخل عليها ، وهي تطبخ حباً ، فقال : « من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث ، كانوا له
حجاباً من النار » فقالت : يا رسول الله ، واثنان ، فقال لها : « واثنان ، يا اُم مبشر » .

وفي لفظ آخر : فقالت : أو فرطان ، قال : « أو فرطان »
(3) .

وعن قبيصة بن برمة ، قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
جالساً ، إذ أتته امرأة ، فقالت : يا رسول الله ، ادع الله ، ادع الله لي ، فإنه ليس يعيش لي ولد ، قال :
« وكم مات لك ؟ » قالت : ثلاثة ، قال : « لقد احتظرت من النار بحظار شديد »
(4) .

الحظار بكسر الحاء المهملة والظاء المشالة : الحظيرة تعمل للإبل من شجر ليقيها
البرد والريح ، ومنه المحظور للمحرم ، أي : الممنوع من الدخول فيه ، كأن عليه حظيرة
تمنع من دخوله .

وعن اُبي بن كعب : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لا مرأة : « هل لك
فرط ؟ » قالت : ثلاثة ، قال النبي صلى الله عليه وآله : « جُنَّةٌ حصينة » .

وعنه صلى الله عليه وآله : « ما من مسلمين يقدمان ثلاثة لم يبلغوا الحنث ، إلا
أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته » قالوا : يا رسول الله ، وذو الأثنين ؟ قال : « وذو الأثنين ،
إن من اُمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر ، وإن من اُمتي ( من يستطعم
النار )
(5) حتى يكون أحد زواياها »
(6) .

رواه جماعة من أهل الحديث وصححوه .

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « قال الله تعالى : حقت محبتي للذين
____________
(1) الجامع الكبير 1 : 817 .
(2) في « ح » : اُم ميسر ، والصحيح ما أثبتناه من نسخة « ش » ، اُنظر « الأصابة 4 : 495 | 1491 ، اُسد الغابة 5 :
616 » .
(3) رواه السيوطي في الجامع الكبير 1 : 949 باختلاف في الفاظه .
(4) رواه ابن الاثير في اُسد الغابة 4 : 191 ، ورواه عن ابي هريرة باختلاف في الفاظه احمد في مسنده 2 : 419
ومسلم في صحيحه 4 : 2030 .
(5) في نسخة « ش » : يستعظم للنار .
(6) رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك 1 : 71 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 3 : 78 | 12 ، ورواه
أحمد في مسنده باختلاف في ألفاظه 4 : 212 و 5 : 312 .
( 40 )
يتصادقون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي »
(1) .

ثم قال عليه وآله السلام : « ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله تعالى له ثلاثة أولاد
من صلبه لم يبلغوا الحنث ، إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم »
(2) .

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « من دفن ثلاثة من الولد
(3) حرم الله عليه
النار »
(4) .

وعن صعصعة بن معاوية قال : لقيت أبا ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ
بالربذة ، وهو يسوق بعيراً له عليه مزادتنان ، وفي عنق البعير قربة ، فقلت : يا أباذر ،
مالك ؟ قال : عملي ، قلت : حدثني ، رحمك الله ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله يقول : « ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث ، إلا غفر الله لهما
بفضل رحمته إياهم » .

قال ، قلت : فحدثني ، قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
« ما من عبد مسلم ينفق من كل ماله زوجين في سبيل الله ، إلا استقبلته حجبة الجنة
كلهم يدعوه إلى ما عنده» فقلت كيف ذلك؟ قال: «إن كان رجالاً فرجلين ، وإن
كان ابلاً فبعيرين ، وإن كان بقراً فبقرتين » حتى عد أصناف المال
(5) .

ذكره جماعة .

وعن أنس بن مالك قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على مجلس من
بني سلمة ، فقال : « يا بني سلمة ، ما الرقوب فيكم ؟ » قالوا : الذي لا يولد له ، قال : « بل
هو الذي لا فرط له ، قال : ما المعدم فيكم ؟ » قالوا : الذي لا مال له ، قال : « بل هو الذي
يقدم وليس له عند الله خير »
(6) .

( وعن أبن مسعود قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )
(7) على امرأة
____________
(1) رواه أحمد في مسنده 4 : 386 ، وزكي الدين في الترغيب والترهيب 4 : 19 | 16 باختلاف يسير .
(2) رواه النسائي في سننه 4 : 34 باختلاف يسير ، والمتقي الهندي في منتخب الكنز 1 : 210 باختلاف في
الفاظه .
(3) في «ح» : ولده .
(4) رواه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 600 | 8669 ، والمتقي الهندي في منتخب الكنز 1 : 210 .
(5) رواه أحمد في مسنده 5 : 159 و 151 و 153ب و 164 باختلاف يسير .
(6) رواه السيوطي في الجامع الكبير 1 : 959 باختلاف يسير .
(7) في نسخة « ش » : ونحوه عن ابن مسعود ، ودخل صلى الله عليه وآله .
( 41 )
يعزيها بابنها ، فقال : « بلغني أنك جزعت جزعاً شديداً » قالت وما يمنعني يا رسول الله ،
وقد تركني عجوزاً رقوباً ؟! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لست
بالرقوب ، إنما الرقوب التي تتوفى وليس لها فرط ، ولا يستطيع الناس ان يعودوا عليها من
أفراطهم ، فتلك الرقوب » .

وهذه الأحاديث كلها مستخرجة من أصول مسندة ، تركنا إسنادها وأصولها
اختصاراً ، ولان الله سبحانه بفضله ورحمته قد وعد الثواب لمن عمل بما بلغه ، وإن لم
يكن الأمر كما بلغه . ورد ذلك أيضاً في عدة أحاديث من طرقنا وطرق العامة .